السيد نعمة الله الجزائري
249
الأنوار النعمانية
واما سابعا فلأن الأصل الذي يخلق منه بدن كل الإنسان سوى ما استثني هو النطفة بالنقل والعقل ، واما النقل فكقوله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ وقوله فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ وقوله أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . واما العقل فهو ما ذكروه من انّ نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة اجزاء غذائية ثم تجعلها اخلاطا وتقرر منها بالقوة المولّدة مادة المني وتجعلها مستعدة لقبول من شأنها عدد المادة لصيرورتها انسانا فيصير تلك القوة منيّا ، وتلك الصورة حافظة لمزاج المني كالصورة المعدنية . ثم إن المني يتزايد كمالا في الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك إلى أن تصير مستعدا لقبول نفس أكمل تصدر عنها مع حفظ المادة الأفعال النباتية فتجذب الغذاء وتضيفها إلى تلك المادة فينميها فتكامل المادة بترتيبها إياها فتصير تلك الصورة مصدرا لهذه الأفاعيل المختلفة وهكذا إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس أكمل تصدر عنها الأفاعيل الحيوانية أيضا فيتم البدن ويتكامل إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس ناطقة تبقى مديرة إلى حلول الأجل ، وإذا ثبت انّ أصل البدن هو النطفة فلا معنى لجعل أصلها هو الذرة وجعل ما عداها من الأجزاء الفضلية . واما ثامنا فلأنّ تلك الذرات المسئولة غير أزلية والسؤال لم يكن في الأزل بل انّما كان وقت تخمير طينة آدم قبل خلقه منها أو بعد خلقه منها حين اخرجهم من طينة وهم ذر يربون يمينا وشمالا كما يفهم من الأخبار المذكورة في الكافي كما ذكره صاحب هذا التوجيه من انّ المراد عن الطينة الذرّة المسئولة في الأزل فتقييد السؤال بالأزل غير جيد ، ولعله اشتبه عليهم عالم الذر فظن أن المراد به الأزل وليس الأمر كذلك بل المراد به ما ذكر الخامس انّ المراد بالطينة الباقية هي الصورة المزاجية وكان المراد بتلك الصورة هي النفس مع قالبها المثالي أو مجرد قالبها وهذا الحمل قريب من الأول ، وبما ذكر يظهر ان أقرب المحامل المذكورة هو الأول والأخير الذي هو أيضا راجع اليه في الحقيقة مع انّه أيضا في غاية البعد . والأظهر عندي ان يحمل الطينة الباقية على التراب الذي هو الجزء الغالب من كل مركب عنصري فان كل مركب من الحيوان والنبات والجماد انما يتركب من خلقة العناصر الأربعة ويكون الغالب منها هو الجزء الأرضي وبعد انحلال هذا التركيب وفنائه ينحل إلى الأربع التي يتركب منها وتتصل كل جزء بكله وكرته فالجزء الناري يتصل بكرة النار والهوائي بكرة الهواء والمائي بكرة الماء ويبقى الجزء الغالب الأرضي متصلا بالأرض فالمراد من الحديث انما يدخل في القبر من جسد الإنسان ينحل ويتلاشى ويتفرق ولا يبقى شيء من أجزائه الأصلية والفضلية في القبر الا طينته التي هي الجزء الغالب من اجزائه الأصلية اعني التراب فإنه يبقى في القبر على الأستدارة ، اما بمعناها